الصحراء زووم : محمود الركيبي
في ظل التأكيدات المتكررة للاتحاد الأوروبي على أن اتفاقياته التجارية مع المملكة والتي تشمل اقاليمها الجنوبية، تتم في احترام تام للمعايير القانونية المعتمدة، وباستشارة ممثلي هذه الاقاليم، ورغم أن محكمة العدل الأوروبية سبق أن رفضت طعونا سابقة تقدمت بها جبهة البوليساريو ضد هذه الاتفاقيات، عاودت هذه الاخيرة الكرة وقررت اللجوء إلى المحكمة الأوربية.
المحكمة الأوروبية كشفت عن قبولها النظر في دعوى قضائية جديدة تقدمت بها البوليساريو في 23 يوليوز الماضي، والتي تتعلق بطلب إلغاء قرار صادر عن مجلس الاتحاد الأوربي تم تبنيه يوم 20 فبراير 2020، ويخص الموقف الذي يتعين اتخاذه نيابة عن الدول السبع والعشرين، بخصوص مراقبة تطبيق أحكام اتفاقية 25 أكتوبر 2018 المعدلة للبروتوكولين رقم 1 ورقم 4 لإطار الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وقدمت البوليساريو تبريرات سبق أن قدمتها في طعون سابقة، من قبيل عدم اختصاص الاتحاد الأوروبي والمغرب في توقيع اتفاق يشمل منطقة النزاع بالصحراء، وكذا عدم الإمتثال للإلتزام المتعلق بمتابعة مسألة احترام الحقوق الأساسية والقانون الإنساني الدولي، وهي تبريرات تم الرد عليها من قبل المحكمة الاوروبية في حكمها الصادر في 21 دجنبر 2016، حين أكدت على أن الاتفاق مطابق لقواعد القانون الدولي المعتمدة في هذا الصدد، إضافة إلى تأكيدها على عدم توفر جبهة البوليساريو على الصفة والأهلية القانونية التي تخولها الطعن في قرار مجلس الاتحاد الأوروبي.
يشار إلى أن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، وفي معرض رده الشهر الماضي، على أسئلة موجهة من قبل نواب أوروبيين محسوبين على الجزائر والبوليساريو، قد شدد على أن الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، تتم في احترام تام للقانونين الأوروبي والدولي، وتتم باستشارة ممثلي الأقاليم الجنوبية، كما تنص على التتبع المنتظم لوقعها من حيث التنمية المستدامة، واستغلال الموارد الطبيعية، مشيرا إلى أنه تم إقرار منظومة غايتها توفير معلومات محددة للمفوضية الأوروبية والسلطات الجمركية التابعة للبلدان الأعضاء، حول المنتوجات المصدرة نحو الاتحاد الأوروبي، كما سجل على أن تتبع هذا الاتفاق يتم بفضل الاجتماعات المنتظمة وتقارير اللجنة المشتركة، على أساس مبدأ التوزيع النسبي والعادل للعائدات على ساكنة المنطقة، مشددا على أنه خلال التفاوض “تمت استشارة الساكنة المعنية، قصد ضمان انخراطها الجيد وبحث مزايا هذه الاتفاقيات".